ابن الجوزي

105

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكيف ترى ليلى تقول رجال الحي تطمع أن ترى . . . [ 1 ] أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : قال أبو عمرو الشيبانيّ : لما ظهر من المجنون ما ظهر ، ورأى قومه ما ابتلي به اجتمعوا إلى أبيه وقالوا : يا هذا ، قد ترى ما ابتلي ابنك به ، فلو خرجت به إلى مكة فعاذ ببيت الله ، وزار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا الله عز وجل رجونا أن يرجع عقله ويعافيه الله عز وجل ، فخرج أبوه حتى أتى إلى مكة ، فجعل يطوف [ به ] [ 2 ] ويدعو له بالعافية وهو يقول : دعا المجرمون الله يستغفرونه بمكة وهنا أن تمحّى ذنوبها فناديت أن يا رب أول سولتي لنفسي ليلى ثم أنت حبيبها [ فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب إلى الله خلق توبة لا أتوبها ] [ 3 ] حتى إذا كان بمنى نادى مناد من بعض تلك الخيام : يا ليلى ، فخر مغشيا عليه ، واجتمع الناس حوله ، ونضحوا الماء على وجهه [ 4 ] وأبوه يبكي عند رأسه ، ثم أفاق وقال : وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيّج أحزان [ 5 ] الفؤاد وما يدري دعي باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري أخبرتنا شهدة بإسناد لها عن أبي عمرو الشيبانيّ ، عن ابن دأب ، عن رباح ، قال : حدّثني بعض المشايخ ، قال : خرجت حاجا حتى إذا كنت بمنى إذا جماعة على جبل من تلك الجبال فصعدت إليهم ، فإذا معهم فتى أبيض حسن الوجه وقد علاه الصفار وبدنه ناحل وهم يمسكونه ،

--> [ 1 ] في الأصل بياض مكان النقط قدر سطر ونصف . وفي الأغاني أبيات أخرى . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] هذا البيت ساقط من الأصل . [ 4 ] في ت : على وجهه الماء . [ 5 ] في الأصل : « أطراب » . وما أوردناه من الأغاني .